ابن خلدون

361

تاريخ ابن خلدون

فهزموهم وحاصروا دمشق وملكوها بدعوة الصالح كما مر واستوحش بيبرس حتى بعث إليه الصالح بالأمان سنة أربع وأربعين ولحقه بمصر فحبسه على ما كان منه ثم أطلقه وكان من خواص الصالح أيضا قلاون الصالحي كان من موالي علاء الدين قراسنقر مملوك العادل وتوفى سنة خمس وأربعين وورثه الصالح بحكم الولاء ومنهم اقطاى الجامدار وايبك التركماني وغيرهم فأنفوا من استعلاء بطانة المعظم تورانشاه عليهم وتحكمهم فيهم فاعصوصبوا واعتزموا على الفتك بالمعظم ورحل من المنصورة بعد هزيمة الإفرنج راجعا إلى مصر فلما قربت له الحراقة عند البرج ليركب البحر كبسوه بمجلسه وتناوله بيبرس بالسيف فهرب إلى البرج فأضرموه نارا فهرب إلى البحر فرموه بالسهام فألقى نفسه في الماء وهلك بين السيف والماء لشهرين من وصوله وملكه ثم اجتمع هؤلاء الأمراء المتولون قتل تورنشاه ونصبوا للملك أم خليل شجر الدر زوجة الصالح وأم ولده خليل المتوفى في حياته وبه كانت تلقب وخطب لها على المنابر وضربت السكة باسمها ووضعت علامتها على المراسم وكان نص علامتها أم خليل وقدم أتابك على العساكر عز الدين الجاشنكير ايبك التركماني فلما استقرت الدولة طلبهم الفرنسيس في الفداء على تسليم دمياط للمسلمين فاستولوا عليها سنة ثمان وأربعين وركب الفرنسيس البحر إلى عكا وعظم الفتح وأنشد الشعراء في ذلك وتساجلوا ولجمال الدين بن مطروح نائب دمشق أبيات في الواقعة يتداولها الناس لهذا العصر والله تعالى ولى التوفيق وهي قل للفرنسيس إذا جئته * مقال صدق عن قوول فصيح آجرك الله على ما جرى * من قتل عباد يسوع المسيح أتيت مصرا تبتغى ملكها * تحسب أن الزمر بالطبل ريح فساقك الحين إلى أدهم * ضاق بهم في ناظريك الفسيح وكل أصحابك أودعتهم * بسوء تدبيرك بطن الضريح خمسون ألفا لا يرى منهم * الا قتيل أو أسير جريح وفقك الله لأمثالها * لعلنا من شركم نستريح ان كان باباكم بذار راضيا * فرب غش قد أتى من نصيح أوصيكم خيرا به انه * لطف من الله إليكم أتيح لو كان ذا رشد على زعمكم * ما كان يستحسن هذا القبيح فقل لهم ان اضمروا عودة * لاخذ ثار أو لقصد قبيح دار ابن لقمان على حالها * والقيد باق والطواشي صبيح